I.P.O. RESEARCH PAPERS

 

 هانز كشلر

 الديمقراطية والنظام العالمي الجديد

(I)

النظام العالمي الجديد والادعاء العالمي بالحق في القوة

بعد انتهاء الصراع بين الشرق والغرب

(II)

الادعاءات الأيديولوجية مقابل العمل السياسي الحقيقي:

البحث عن نموذج جديد في العلاقات الدولية

(III)

نظرية الديمقراطية

كعنصر من عناصر استراتيجية إضفاء الشرعية

(IV)

الديمقراطية الدولية كبديل 

المبدأ المثالي في ضوء واقعية سياسة القوة

مراجع مختارة

 

 عن النص الإنجليزي الذي ترجمه لوني جونسون عن اللغة الألمانية. وقد نشرت الطبعة الإنجليزية الأولى من هذا البحث  منظمة التقدم الدولية (دراسات في العلاقات الدولية، المجلد 19، فيينا 1993).

 [International Progress Organization (Studies in International Relations, vol. 19, Vienna, 1993)]  راجع الترجمة الإنجليزية إليوت شرايبر.

© by International Progress Organization, Vienna, 1993. All rights reserved.
 

 

   (I)

النظام العالمي الجديد والادعاء العالمي بالحق في القوة

بعد انتهاء الصراع بين الشرق والغرب

 

         في اليوم السادس عشر من شهر يناير (كانون الثاني) من عام 1991، عند بداية حرب الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي عن "نظام عالمي جديد" يتميز بسيادة القانون، قائلاً: "حيث سيادة القانون، لا قانون الغاب، هي التي تحكم سلوك الأمم"[1]. وبعد انتهاء الحرب حاول  جورج بوش أن يعرِّف صيغ المصطلحات الغامضة التي وردت في بياناته باستخدام أسلوب عاطفي كالذي استخدمه السير ونستون تشرتشل بعد الحر ب العالمية الثانية، وذلك برفع شعارات العدالة والإنصاف والحرية واحترام حقوق الإنسان كقاعدةٍ لنظامٍ عالميٍّ جديدٍ بين الشعوب، وهو نظام كان من شأنه حماية الضعيف من القويِّ[2]. وعلى المنظِّر السياسي أن يستقصي إلى أيِّ مدىً تشكِّلُ هذه البيانات وغيرها من البيانات المماثلة، التي يلقيها الساسة الغربيون منذ انهيار الشيوعية، أكثر من مجرد محاولة لإضفاء الشرعية الأيديولوجية على ممارسة القوة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية؛ بل وإلى أيِّ مدىً يمكن تبرير غُلُوِّ جورج بوش في الإشادة بفترة حكمه، بكلام كأنه صادر عن إيمان عميق "كانت فترة زمنية بلغت فيها  الإنسانية أشُدَّها"[3] كيف يمكن تبريره من حيث حدوث تغيُّر تاريخي أساسي، أي التغيُّر النموذجي في صورة العالم السياسية؟

         إن لدى كل عهدٍ مَيْلاً إلى تمجيد منجزاته بلهجة المؤمن إيماناً عميقاً. فالمرء، إذْ يُفرِطُ في التعميمات عن روح العصر، يسارع إلى الاستشهاد بـ "الروح التاريخية العالمية"، بينما لا يعدو الأمر أن يكون في الحقيقة مجرد حماية لمصالح القوة  المعرَّضة للخطر. لقد بيَّن ذلك هيغِل كما فعل هايديغَر فيما بعد  في انتهازيته المحرجة بالحديث عن روح العصر التي بُرِّرت بمفهوم فلسفة التاريخ المثالية غير المنطقية، وحققت استمراريتها في الصور المتعددة للأنظمة الاستبدادية في هذا القرن. ثم إن فرانسيس فوكوياما، أحد أبطال الدفاع عن نمط الحياة الأمريكية، الذي بولِغَ في تقديره كفيلسوفٍ في الحضارة، قد وقع في غواية الإشادة قبل الأوان بمنجزات النظام الغربي  وتحصينه، وذلك عندما أعلن أن انهيار الشيوعية هو بمثابة نهاية "التاريخ في حدِّ ذاته"[4]. ونظراً إلى كون "ديمقراطية الغرب الليبرالية" أثبتت في هذه التطورات أنها النظام الاقتصادي الأكثر نجاحاً، فإن فوكوياما يجادل بأنها قد تشكِّل "نقطة النهاية لتطوُّر البشرية الأيديولوجي".[5] إن النجاح الفعلي لهذا النموذج من التنظيم السياسي، من حيث سياسة القوة، يمكِّن المدافعين  عن هذا النظام، مثل فوكوياما، من إهمال التحليل النقدي لمفهوم الديمقراطية إهمالاً يكاد يكون تاماًّ، والقول بوجود "إجماع مرموق على شرعية الديمقراطية الليبرالية كنظامٍ للحكم"[6]، حتى وإن  انتشر في عدد كبير من الدول نظامُ قِيَمٍ يختلف عن ذلك اختلافاً تاماًّ. وإن التصريحات القائلة بأن هذا النظام "خالٍ من أيَّةِ تناقضات داخلية جوهرية"[7] تحول فعلاً دون مواجهةٍ عقلانيةٍ غير متحيزة مع الهياكل الأساسية لهذا النموذج من الديمقراطية. ويزيد في تعزيز هذه التفسيراتِ الاستنتاجُ الخاطئُ لسياسة القوة، القائل بأن فشل النموذج المناوئ قد أثبت بالفعل صحة النظام الغربي أي كفايتَهُ الديمقراطية.

         ولذلك، بعد انتهاء الحرب الباردة حل التنـزيه محل النقد الذاتي. ويتجسد هذا الموقف في الحديث عن نظام عالمي جديد مصوغٍ على غِرار الخطوط الأساسية للديمقراطية "الليبرالية". وكُبِتَتْ أيُّ أسئلةٍ أخرى حولن النوع المحدد من أنواع الديمقراطية ومدى تحقُّق هذا النوع في النموذج الذي يمارسه الغرب، لأن هذا النموذج الذي يُدَّعى بأنه نموذجٌ يُحتَذى منذ نهاية الحرب الباردة يمثِّل على أتمِّ وجهٍ الأساس الذي يقوم عليه ادِّعاء العالم الغربي بحق السيطرة على العالم ومكانةُ الولايات المتحدة كزعيمة له[8]. بل إن الإيمان السياسي المصاحب لهذا الافتراض يسمح ببعثِ  نظرية "الحرب العادلة" في خدمة الديمقراطية والسلام[9]، التي يُفترَضُ أنها اندثرت. وهكذا نرى أن النـزعة المتطرفة غير الناقدة التي كانت سائدة في العهد الاستعماري، والتي ترى أن أوروبا هي مركز العالم، بُعِثَت من جديد بكل صلفها واستبدادها السياسي عندما نجد ممثِّلاً لما يسمىّ بالعقلانية "الناقدة"، مثلاً، وهو السير كارل بوبر، يتحدث عن "دول العالم المتحضِّر" ويفترض ضمناً أنها يمكن أن تستخدم أسلحة الدمار الشامل بمسؤولية وأن لها الحق في تأديب دول العالم الثالث "غير الناضجة"[10]. وهذه العنصرية الممجَّدة، التي تسمح لمفكرين من أمثال بوبر بأن يشبِّهوا  العالم الثالث[11] بـ "روضة أطفال" تتفق مــع كثير من المقالات الافتتاحية الصحفية التي كثيراً ما تبرر  تدخُّلات الغرب العسكرية الوحشية.

         ويتبيَّن من الفحص الدقيق للمُثُل، التي يتذرعون بها مراراً وتكراراً في الإعلانات السياسية، أن هذه المثل جزء لا يتجزَّأ من استراتيجية لإضفاء الشرعية على تصرفات هذه البلدان تروِّج سياسة المعايير المزدوجة لتحقيق مصالحها هي نفسها القائمة على القوة، أي أنها تهدف إلى جعل هذه السياسة مقبولة لدى العالم أجمع.[12]  وفي هذه الظروف، وتماماً بمعنى القانون الدولي التقليدي، الذي كان يُعتقَدُ أن الناس قد تغلَّبوا عليه، يمكن تبرير ممارسة القوة - بل استخدام العنف أخلاقياًّ. فإذا كانت هذه الأعمال تخدم "هدفاً أسمى" كـ"ضمان السلم" والديمقراطية، مثلاً، أياًّ كان المعنى المفترض لهذه العبارة فهي عندئذٍ أعمال مشروعة. بل يبدو من الممكن، في إطار النظام العالمي الجديد، التحايل على حظر استخدام القوة، المكرَّس في ميثاق الأمم المتحدة، إذا نجحت الدولة المعنية في إضفاء الشرعية على مصالحها تحت رعاية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ونتيجةً لذلك، يُعلَنُ بسخريةٍ أن الحروب العدوانية (التي تكون في شكل حروب ائتلافية) تدابير اتُّخِذت دفاعاً عن القانون الدولي.[13]

         إن مهمة الفيلسوف هي أن يطعن بعينٍ ناقدة في الادعاءات بالشرعية، لا أن يكتفي بمجرد الأخذ بالتوضيحات الرسمية دون أن يختبرها. ولذلك، سيكون من الضروري  إلقاء نظرة فاحصة بصورة أوثق على المصطلحات المستخدمة في الخطاب عن النظام العالمي الجديد، وتعريف المفهوم الرئيسي للديمقراطية تعريفاً أدقَّ مما يحدث عادة في الأحاديث السياسية. ومما يعزز ارتياب الفلسفة السياسية من وجود ادعاءات أيديولوجية في الخطاب السياسي بوجه عام، ومن إعلان نظام عالمي جديد بوجه خاص، وهو ارتياب سليم، بيان جورج بوش الذي ذكرناه في بداية هذا البحث وأكَّده بِزُهُوٍّ في خطابه عن حالة الاتحاد الذي ألقاه في 29 يناير (كانون الثاني) 1992 وأعلن فيه انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة، وصاغ فيه نوعاً من أيديولوجية الدولة العظمى للنظام العالمي الجديد وكان قد امتدح حماية القويِّ للضعيف قبل ذلك بسنة. وفي هذا السياق ترك تحديد المعايير الأخلاقية لممارسة القوة لحسن تقديره هو، إذ قال: "إن استخدام القوة بحكمة يمكن أن يعود بالخير العميم."[14] ومن الجدير بالملاحظة مدى السرعة التي حلت بها المصطلحات الكلاسيكية لسياسة القوة محل صيغ المثاليات التي تميزت بها "المرحلة الانتقالية" في الفترة 1989-1991، حالما أصبح مركز الولايات المتحدة واضحاً ووطيداً. وكانت أدوات الهيمنة التقليدية قد استُخدِمت بالفعل في بداية أزمة الخليج عام 1990، وإن كانت مزخرفة بعبارات مثالية. ومنذ ذلك الحين أخذ الرئيس يبرر علناً استخدام الأمم المتحدة كأداةٍ سياسية-عسكرية لخدمة مصالح سياسة الولايات المتحدة تعبيراً عن سياسة القوة، إذ قال: "لأن العالم يثق بنا وعَهِدَ إلينا بالقوة "[15] ولذلك، نجد مبرراًّ لإثارة منظِّري العلاقات الدولية مسألة إلى أي مدى يبعد الكلام عن النظام العالمي الجديد  وما يلازمه من الإعلانات المتعلقة بالديمقراطية وسيادة القانون، ومـا إلى ذلك ، عن كونه مجرد تورية في وصف السلام الأمريكي بعد انتهاء الحرب الباردة.[16]

         السؤال الرئيسي الذي لا تستطيع إخفاءه كل التصريحات والإعلانات المتعلقة بنظام عادل هو: إلى أي مدى يمكن تحقيق نظام جديد أساساً بهياكل النظام القديم. بعبارة أخرى، إذا تمسك المرء بنموذج سياسة القوة هل يكون صادقاً في ادعائه ببناء نظام جديد يتميَّز أيضاً بتطبيق الديمقراطية في العلاقات بين الدول؟ ألا يستتبع إحلال نظام أحادي القطب محل نظام ثنائي القطب بعث سياسة القوة التقليدية لأن من الطبيعي أنه لا يمكن تحقيق الضوابط والتوازنات التي هي شروط لازبة للديمقراطية وسيادة القانون إلا في إطار نظام متعدد الأقطاب؟[17] ألم يكن بعثُ مجلس الأمن من سباته كفاعلٍ على المسرح الدولي   بعد عقود من الشلل في نظام ثنائي القطب قائماً على الريبة المتبادلة والعوائق المتناوبة بناء على امتياز حق النقض قد تم على حساب تجانس في مجموعة الدول العالمية أكثر حتى مما عهدناه في عقود الحرب الباردة؟ أليس "تفعيل" الأمم المتحدة أكثر من مجرد نتيجة لشلل جميع القوى المنافسة في مجال سياسة القوة؟ وكيف يتسنى للمرء أن يتحدث عن نظام  جديد إذا كان صُلْبُ النظام القديم يعبر عن نفسه الآن بصورة أوضح وأكثر بروزاً من ذي قبل؟ وكيف يمكن نشر الديمقراطية بوسائل سياسة القوة؟ وكيف يمكن للفلسفة السياسية أن تبرر إلغاء  المبادئ المعيارية  - كاتخاذ القرارات بطريقة ديمقراطية، مثلا ً- بالضبط، في الظروف التي يمكن فيها لهذه المبادئ أن تؤثر تأثيراً مباشراً في حياة البشرية، وخاصةً في ميدان الأمم المتحدة على وجه التحديد؟[18] ولماذا لم يوسَّع مرمى الأصوات المطالبة بإشاعة الديمقراطية في العلاقات الدولية ليشمل منظمة الأمم المتحدة؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تُطرح بعد انتهاء الصراع بين الشرق والغرب إذا أراد المرء أن يحترم الادعاء الأيديولوجي الذي يتجلىّ في كل التصريحات المتعلقة بالنظام العالمي الجديد. وهناك ضرورة مطلقة لإجراء تقييمٍ ناقدٍ لسياسة الواقع لمعالجة هذه المسائل، تقييمٍ يجب أن يقوم على نقدٍ فلسفي للمفاهيم السائدة عن الديمقراطية إذا أراد المرء أن يتجنب مزالق الوقوع في مجرد وصفٍ للأعراض.

 

 (II)

الادعاءات الأيديولوجية مقابل العمل السياسي الحقيقي:

البحث عن نموذج جديد في العلاقات الدولية

 

         تتكون النصوص السياسية التي نشرت حتى الآن عن النظام العالمي الجديد، إلى حد كبير، من عبارات فارغة ما لم تكن ذات طبيعة سرية. فالشعارات التي تُطلَق عن الديمقراطية والأمن الجماعي وترويج التجارة العالمية الحرة، إلخ.[19] لا تعدو أن تهتف بأهدافٍ ومُثُلٍ غامضة تتظاهر جميع الدول بتأييدها. وعلاوة على ذلك، إن الطموح الكامن وراء عبارة "النظام العالمي الجديد" ليس جديداً. فقد سبق الإعراب عنه في شعارات حول "عالَمٍ آمِنٍ  للديمقراطية" و "عالمٍ حرٍّ" و "عالمٍ واحدٍ"، وما إلى ذلك.[20] وقد عبَّر عن هذا الطُّموح بوجهٍ خاصٍّ  من حيث كونه دوراً أخلاقياًّ رائداً تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية الرئيسُ كارتر الذي كان يلجأ غالباً وبشكل ملحوظ إلى استخدام مصطلحات تصبو إلى المثالية.[21] ونسجت العبارات الطنانة التي صاحبت تأسيس الأمم المتحدة  على هذا المنوال أيضاً. أما كيف ترى الدولة العظمى الولايات المتحدة الأمريكية أبعاد النظام العالمي الجديد فعلاً فهذا أمر أقل وضوحاً في التصريحات التي توجَّه في الاحتفالات إلى الجماهير منه في الوثائق التي لا يراد نشرها، كوثيقة  البنتاغون الاستراتيجية السرية التي تصوغ المفهوم الرئيسي للنظام الذي سيسود بعد الحرب الباردة على أنه "سيطرة مُحْسِنة من قبل دولة واحدة". وفي هذا السياق، يُنظَر إلى المهمة الحاسمة لسياسة الولايات المتحدة الدفاعية على أنها المحافظة على القوة العسكرية اللازمة "لردع أية دولة أو مجموعة من الدول عن تحدي صدارة الولايات المتحدة."[22] ("التصويب" الذي نشرته وزارة الخارجية فيما بعد، أي بعد تعرُّضها لنقد دولي لاذع،  ما هو على الأرجح - إلا من قبيل العلاقات العامة.)

         إذا أريد تبرير صفة "الجديد" بأي وجهٍ كان، فيجب أن يكون في النظام العالمي الذي قام بعد انتهاء التنافس بين الشرق والغرب خاصِّيَّة هيكلية أساسية واحدة على الأقل تميزه عن النظام السابق الثنائي القطب. فالتمييز الشكلي المحض - بين ثنائي القطب، وأحادي القطب، ومتعدد الأقطاب، مثلاً لا يمسَّ ظاهرة ممارسة القوة إلا بصورة سطحية فقط. غير أن الفرق المحدد بينه وبين النظام السابق يمكن أن يكمن في تطبيق الديمقراطية في العلاقات الدولية، التي تميَّزت حتى الآن بسياسة القوة والمصالح، وهي حقيقة موثَّقة بوضوح في ميثاق الأمم المتحدة، الذي يعطي مركزا متميِّزاً للدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن.[23] وإذا أريدَ أن يكون لنشر الديمقراطية، وهو العنصر الأساسي في النظام العالمي الجديد، أي معنىً فلا ينبغي أن يكون هذا النشر مقصوراً على صعيد السياسة الوطنية؛ بل يجب على المرء، لدى صياغة قواعد اللعبة الدولية، أن يُلزِم دولتَه بنفس المبادئ التي تُلزِم جميع الجهات الفاعلة الدولية الأخرى  وعليه أن يقبل فوق كل شيء بحقيقة أن نفس المبادئ التي تصلح على الصعيد الوطني يجب أن تطبق على الصعيد الدولي أيضاً.[24] ولا يمكن في هذه الظروف نشرُ سياسةِ مصالحَ هَوْجاء باعتبارها إسهاماً في إقامة نظام عالمي جديد؛ وعندئذٍ تصبح الديمقراطية مبدأً هيكلياًّ لمنظمة  دولية لا شعاراً لإضفاء شرعية على ادعاء امرئٍ بالحق في احتكار القوة في العالم.

         والصيغ الواردة أعلاه توثِّقُ في الواقع نية الولايات المتحدة ومعها العالم الغربي في تجديد ادعائها بالحق في الهيمنة وضمان هذه الهيمنة بصورة أفعل، وهذا هو ما نشرته دائماً مع شعار إقامة نظام جديد أكثر عدالة. وهذا أمر توثِّقه حقيقة أن الزعماء الذين يتذرّعون بأيديولوجية الحرية (الغربية) ويتظاهرون بإقامة بنية عالمية جديدة يسعون إلى تحقيق هذه الأهداف بواسطة سياسة القوة القديمة. ويتجلىّ هذا الأمر بوضوح في بعث الأمم المتحدة كأداة "أمنٍ جماعي" (وهو في الحقيقة أمن الولايات المتحدة وحلفائها).  فميثاق الأمم المتحدة، كما بيَّناّ في مكان آخر بمزيد من التفصيل،[25] يعكس تركيبة القوى في عام 1945، كما يتَّضِح من  المركز المتميز للدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن. ونتيجةً لذلك، نجد أن مبدأ المساواة السيادية (القانونية) بين الدول، وهو مبدأ راسخ في الميثاق، قد  ألغي بحكم الأمر الواقع لأن الأهلية الحاسمة لتنفيذ القانون الدولي مقصورة بالضبط على تلك الهيئة التي يملك خمسة من أعضائها امتيازاً متمثِّلاً في حق النقض (الفيتو). وقد شهد العالم إباّن أزمة الخليج نتائج هذه التركيبة من حيث سياسة الواقع. فقد أوجدت الأمم المتحدة إطاراً لإضفاء الشرعية على عمل عسكري بقيادة الولايات المتحدة. وفي ضوء ظروف سياسة القوة، أصبح مجلس الأمن أداة من أدوات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.[26]ونتيجةً لذلك، أصبحت سياسة المعايير المزدوجة، بحكم الضرورة تقريباً، هي السياسة الرسمية للأمم المتحدة لأن مجلس الأمن، القائم على الخلل الهيكلي في الميثاق، الذي يمثله حق النقض، لا يمكنه أن يتصرف إلا إذا سمحت بذلك مصالح الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، نجد أن المصالح الأمريكية هي التي تحدد أبعاد التدابير المتخذة في الحالات المعنيَّة التي تتراوح من فرض الجزاءات إلى استخدام القوة العسكرية، مثلاً. وقد صاغ علماء السياسة الأمريكيون هذه المعضلة الأساسية في التعليق التالي: "لا يصلح أي بلدٍ لأن يتَّخِذَ دَوْرَ الحَكَمِ في القانون والنظام الدوليين بدعوى أنه ليست له هو نفسه أية مصالح ثابتة."[27]

         ولذلك، إذا كان المرء فعلا ينشر الديمقراطية  بخلاف مبادئ سياسة القوة في القانون الدولي الكلاسيكي[28] باعتبارها النموذج الجديد للنظام الدولي، فمثل هذا البرنامج الذي يسعى إلى المثالية يجب أن يتبعه عمل. ويجب، على وجه الخصوص، أن تُحذَف مـن ميثاق الأمم المتحدة الأحكام التي تضمن المركز المتميِّز للدول الكبرى في مرحلة ما بعد الحرب لأنها لا تعبِّر عن شيء أكثر من تحصين سياسة القوة، مما يمكِّن أقوى الدول، قانوناً، من تحويل الدول الأخرى إلى رهائن لحقِّ النقض الذي تملكه ومن الشروع في عدوانٍ دون أن تخشى التعرُّض للجزاءات القانونية. وحالما يتم اتخاذ قرار بموجب الفصل السابع من الميثاق، يمكن الاستمساك بتدابير محددة للتنفيذ بالإكراه، وذلك بطريقة تعسُّفية عملياًّ، لأن العضو المسلح بحق النقض يمكنه،مستقلاًّ عن غيره، أن يقرر متى يكون البلد العضو الذي هو موضوع الإجراءات التأديبية قد وفى  وفاءً تاماًّ بـ "الشروط" المعنية. وبهذا يُفتَح الباب على مصراعيه لاستخدام القوة بتعسُّف وعنجهيَّة. وينبغي أن تدفع الثَّمَنَ شعوبٌ بكاملها تقع بين فَكَّيْ رَحىَ تَضارُب المصالح السياسية العالمية، وهي ليست صراعات بين الشعوب ذاتها، وإنما تحركها النخبة الحاكمة.

         وما دام ميثاق الأمم المتحدة لم يُنَظَّف من مخلَّفات سياسة القوة، وما دام يستخدم فِعلياًّ لإدامة تركيبةِ قوىً تشكَّلت نتيجة حرب، فإن الكلام عن  الأسس الجديدة التي ستقوم عليها العلاقات الدولية لا يعدو أن يكون تَأسِّياً فارغاً. وإن التدابير السياسية الحقيقية تقضي على الادعاء الأيديولوجي وتجعله مجرد مهزلة. فـ "الديمقراطية" ما هي إلا شعارٌ لضمان الهيمنة الدولية. وتُخْتَزَلُ الشروط الفعلية لتحقيق الديمقراطية في العلاقات بين الدول عن عمد. وعلى الرغم منن كل الكلام الطنّان فإن الخطاب المعني بالنظام العالمي الجديد لا يعالج المسألة التي لا يمكن المساس بها، وهي سياسة القوة. فكيف لنا أن نفسِّر بغير ذلك المهام العقائدية لسياسة المصالح، وهي مهام تتكون من كسوة مصالح الهيمنة للدولة المعنية بثوبٍ يجعلها تبدو وكأنها مصالح إنسانية (عالمية)؟ وكما لاحـظ جيمس بيتراس (James Petras)، وهو مُحِقٌّ في ذلك، إن الجهود الراهنة للولايات المتحدة الأمريكية، التي تفهم نفسها على أنها هي الدولة العظمى الوحيدة، تهدف إلى إقامة نظام عالمي جديد يركِّز على القوة العسكرية.[29] وهذا يستبعد كل أشكال التعددية القطبية ونتيجة لذلك يناقض أبسط مبادئ الديمقراطية. ففي نظام التمثيل  السياسي في الدولة لا يمكن تحقيق الديمقراطية وإن كانت محدودة بسبب التمثيل إلا في إطار تعدد الأحزاب، لا في شكل هيمنة الحزب الواحد؛ وقياساً على ذلك، يستحيل تحقيق الديمقراطية على صعيد دولي في نظام أحادي القطب. ويبدو الأمر غايةً في الغرابة عندما يتحدث ممثلو الدولة العظمى الوحيدة، التي تستطيع أن تلغي قواعد اللعبة الجديدة بصورة تعسفية، عن "العدل الدولي" و "الشراكة"، إلخ. وإن التبايُنَ بين التعددية القطبية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي والأحادية القطبية في المجال العسكري و/أو السياسي يشجع الناس بصورة مؤلمة على إدراك عدم وجود توجُّهٍ جديدٍ صادق في العلاقات الدولية.

         بعد انتهاء الثنائية القطبية، التي شلَّت السياسة الدولية بالفعل عشرات السنين ولكنها حالت أيضاً دون  تصعيد الصراعات وتحوُّلها إلى مجابهات عالمية، لاحت لأول مرة فرصة لوضع تصميم جديد "سخيّ". ولكن من سوء الحظ أن الفرصة التي أوجدها انهيار النظام القديم استُخدِمت فقط لـ "بلاغة سياسية  عالمية" جديدة، لا لإعادة تشكيل هيكل العلاقات بين الدول وفقاً لمبدأ التعددية القطبية، أي الديمقراطية، التي تتجلى في الاعتراف بالحرية والمساواة (المعيارية) بين جميع الناس كأفراد وكأعضاء في دول (تجمعات). فالديمقراطية لا يوجد لها إلا معنى عِتْقِيٍّ (بمعنى  إحقاق حقوق الإنسان الأساسية) عندما يُنظَرُ إليها في بُعدها الدولي، أي عندما يُعامَل  المواطن كأنه مواطن عالمي (كوزموبوليتان) _ بكل ما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات. ويتبين من التمحيص النهائي أن الانعتاق داخل الدولة خداع للنفس إذا كان المواطنون ما زالوا خاضعين لتركيبة القوى الدولية، وكانت الإمكانيات المتاحة لمواطني دولة معيَّنة، مثلاً، لتحقيق ذاتهم أقل كثيراً من الإمكانيات المتاحة لمواطني الدول "المتميزة". وفي هذا السياق، لا يمكن تلبية المطالبة التي قُدِّمت في السبعينات لإقامة نظام  اقتصادي دولي جديد[30] ورفضتها المؤسسات والحكومات التي لها وزنها في سياسة القوة، هي لا غيرها، على الفور إلا إذا مُثِّل مواطنو البلدان التي كانت محرومة آنذاك تمثيلاً ديمقراطياًّ في المنظمات الدولية التي تنفِّذ سياسة القوة. وهذا يستتبع لا إلغاء حق النقض في مجلس الأمن فقط، وإنما يستتبع أيضاً إعادة توزيع أصوات[31] الدول على نحو يتناسب مع أعداد سكانها. وإذا رُجِّحت أصوات المواطنين في دولة ما، مثلاً، بناء على الحالة المادية لكل مواطن (ممتلكاته) فإن ذلك سيعتبر انتهاكاً لمبادئ الديمقراطية داخل الدولة. وقياساً على ذلك، يجب إزالة كل أشكال المعاملة التفضيلية القائمة على أساس معايير سياسة القوة التقليدية من الهيئات الدولية. والمعيار الوحيد الذي يُسمح به لترجيح الأصوات هو عدد السكان. هذا هو الإجراء الوحيد الذي يتفق مع المبادئ الديمقراطية مبادئ الحرية والمساواة لجميع المواطنين بغض النظر عن العرق والأصل القومي والجنسية، إلخ.[32]

         من المؤسف أن تحقيق الديمقراطية الدولية بهذا المعنى العِتْقِيِّ لم يُطرَق بابُه في الوضع الراهن. ولا تُعلَّق المصالح على أساس الاعتبارات الأخلاقية، وإنما فقط نتيجةً للاستخدام الفعال للقوة. ولذلك نجد أن فرصة إعادة التوجيه بصورة جذرية في وضع تعتبر فيه دولة واحدة أنها هي الدولة المنتصرة بلا منازع في صراع عالمي على القوة قد فُوِّتت عملياًّ. وعلاوة على ذلك، نتيجةً لمجريات الأحداث حالت نتيجة الصراع على القوة دون إجراء تحليل ناقد لمصالح المنتصر نفسه، التي وُصِفت فيما بعد في مضمون تفسير"الدولة العظمى الوحيدة"  بأنها شرعية وملزمة عالمياًّ.

         وتحت ستار "إقامة نظام عالمي جديد"  كما يقول المثل: الفرصة تعلِّم السرقة انتهزت الولايات المتحدة بالفعل هذه الفرصة، التي فوَتها مجتمع الأمم العالمي، لإنشاء نظام أحادي القطب تضمنه القوة العسكرية في المقام الأول.[33] وعلاوة على ذلك، حصلت الولايات المتحدة، واقعياًّ، في إدارتها لأزمة الخليج، على اعتراف أعضاء مجلس الأمن الآخرين باحتكارها للقوة واستخدمت هذا الأمر الواقع بروح مبدأ القانون الدولي التقليدي القائم على سياسة القوة لإعادة تفسير ميثاق الأمم المتحدة (على وجه التحديد، المواد التي تعالج مسألة استخدام القوة العسكرية في الفصل السابع) بطريقة قوَّضت أركان هذا الميثاق نفسه فعلياًّ.[34] ونجحت الولايات المتحدة أيضاً، بإلغائها واقعياًّ للأحكام الفاعلة في الفصل السابع[35] - وهي عملية شاركت فيها معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن بحماسٍ إلى حدٍّ ما في الحصول على اعتراف قانوني بادعائها بالهيمنة علـى العالم كدولة عالمية (شرطي العالم). وتمَّت مؤخَّراً مواصلة عملية تقويض أركان ميثاق الأمم المتحدة هذه، وهي كارثة،[36] كما وصفها إيرسكين تشيلدرز (Erskine (Childers[37] بدقة، في الجزاءات التي فرضت مؤخراً على ليبيا والتي مرَّرتها الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن.[38] ويبدو أن الغالبية العظمى من الدول الأعضاء  تجمد في مكانها كما يجمد الأرنب أمام ثعبان عندما تتصرف دولة كأنها دولة عظمى على أساس مركزها العسكري والسياسي.

         غنيٌّ عن البيان أن "الديمقراطية" و "سيادة القانون" تصبحان أداتين لسياسة الواقع الساخرة عندما تستخدمان في هذه الظروف. فهما تتفسخان وتصبحان مجرد عبارات أيديولوجية، كما وصف ذلك نعـوم تشومسكي (Noam Chomsky) وصفاً جيداً.[39] فهما جزء من خطابِ هيمنةٍ يعرِّفُ بحسب مصالح الدولة المهيمنة لا مضمونهما الملموس فقط وإنما أيضاً، وقبل كل شيء، مجال تطبيقهما. فهما تُستخدَمان، بمعنى "الإيهام الديمقراطي"[40]، كنوع من "بطاقة تعريف قيمية" تؤيَّدُ بموجبها نظم سياسية معينة أو تُفضَح. فالديمقراطية (داخل البلد) تقترن بنظم حكم مفيدة في إطار سياسة القوة ( انظر الأيديولوجيات الملتوية للحلفاء في حرب الخليج!). ويُطلَبُ تحقيق الديمقراطية (داخل البلد) إذا تصرف نظام الحكم في ذلك البلد بعصيانٍ أو إذا لزم تبرير انتهاك سيادته (باستخدام الضغوط السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية). والديمقراطية (بين الدول) تطبَّق إذا لم يكن الأمر يتعلق بمصالح أخرى (وطنية)  "أعلى". وإلا فإن قواعد الشراكة، وعدم التدخُّل، ونبذ استخدام القوة لا تنطبق،  وإنما تنطبق وهذه ظاهرة حديثة مبادئ "التدخُّل الإنساني". غير أنه لا تقدَّم أية شكوى أبداً إذا  كان منتهك حقوق الإنسان حليفاً. ويتفسخ التدخُّل الإنساني في النظام العالمي الجديد فيصبح أداة تأديب في مجال سياسة القوة لأن آليات السيطرة التي كانت قائمة من قبل على أساس تنافس الدول العظمى لم تعد قائمة. ويُفترَض أن وجود النـزاهة الأدبية التي تجعل المرء يقرر  بدون ضوابط وقيود خارجية على نحو ينحّي فيه مصالحه الذاتية جانباً، لدى زعماء الدول أقلُّ احتمالاً منه حتى  لدى الأفراد العاديين. فبدلاً من المثالية، التي توجِّه نفسها نحو الإرادة العامة للبشرية التي تُفهَم على أنها مجتمع المواطنين الأحرار تنتصر الواقعية، وهي واقعية لا يوجد لها تضامن (دولي) وإنما توجد لها فقط مصالح (وطنية) صرفة ليست في حاجة إلى شرعية. وتوجد الديمقراطية حيثما تكون ملائمة؛ وتفرض سيادة القانون بالقوة إذا كانت مطابقة للمصالح. والمصالح المشروعة لا تكون إلا لمركز القوة (للدولة العظمى المعنية)، التي تدَّعي لنفسها أيضاً نوعاً من احتكار التعاريف فيما يتعلق بالمفاهيم الرئيسية  للأيديولوجية الحاكمة. وفي هذا السياق، وصف نعوم تشومسكي، في إشارة ناقدة إلى  أطروحات وولتر ليبمان، الآليات الأساسية لتكوين الآراء وخلقها.[41]

(III)

نظرية الديمقراطية

كعنصر من عناصر استراتيجية إضفاء الشرعية

 

         إن إضفاء الشرعية على الأيديولوجية، الذي حاولنا وصفه أعلاه، يشكل واحدة من الخصائص المميزة في جميع المناقشات التي تدور حول النظام العالمي الجديد. وتتصل هذه الخاصية باحتكار التعاريف الذي ذكرناه آنفاً ويمكن وصفها من ناحيتين:  فهي من جهة تعطي شرعية إضافية للنظام داخل الدولة (النظام الاجتماعي) بتوكيد الطابع المثالي لهذا الطراز من الديمقراطية (النظام "الليبرالي")، إلخ.؛ ومن جهة أخرى، تبرر السلوك الميكيافيلي للدولة في شؤونها الخارجية مصالح القوة والسياسة التي تناقض مبادئ  الديمقراطية كوسيلة لتحقيق أو تنفيذ هذا النظام "الأسمى" أخلاقياًّ، الذي يُزعَمُ أنه أكثر تطابُقاً مع حقوق الإنسان. والتعريف "الصحيح" لمصطلح "الديمقراطية"  والتلاعب بالرأي العام لتوجيهه نحو فهم الديمقراطية كما تفهمها القلة الحاكمة عاملان حاسمان في استراتيجية إضفاء الشرعية هذه. والنظام الديمقراطي الذي يدعو الغربُ إلى نشره وتطبيقه في العالم أجمع هو، كما وصفه المؤلف بمزيد من التفصيل في موضع آخر،[42] ممارسة السلطة من قبل ممثلين ينتخبهم الشعب، أي حكم المنتخَبين للناخبين.[43]

         ويبدو أن البرلمانية، التي ترتبط بمفهوم "حكم الشعب" ارتباطاً اسمياًّ فقط، توفر الصيغة الأكثر مقبوليةً من صيغ طراز اتخاذ القرارات هذا. غير أنه مـن ناحية نظرية وعملية ربما يكون  أفضل وصف لها هو أنها شكل من أشكال حكم القلة [44] لأن مصالح مجموعات فقط هي التي تمثَّل فيه وهمياًّ باسم الجميع.[45] ومفهوم "الديمقراطية" في رأي نعوم تشومسكي، وهو أشد نقاّد أيديولوجية الديمقراطية الغربية تصميماً، لا يعني في "المعتقد السياسي" السائد سوى "حكم النخبة المتميزة حكماً مطلق العنان"[46] باسم الشعب. ويرى تشومسكي، في التحليل الأخير، أن الديمقراطية ليست سوى شكل من أشكال "السيطرة على السكان".[47] فخلق الآراء الموافِقة و"صنع الموافَقَة"[48] على نحو يتفق مع قرارات النخبة الحاكمة أمر حاسم.  وحتى لو رأى بعض الناس شيئاً من المبالغة في صيغ تشومسكي، فالحقيقة هي أن المواطنين محرومون بحكم الواقع من حقوقهم في نظام تمثيلي حصري لأنهم لا يستطيعون التأثير بأي وجه كان في  القرارات التي تؤثر فيهم مباشرة. وعلاوة على ذلك، لا  يُعتبرون ذوي اختصاص إلا بقدر ما يعطون الممثلين "وكالة عامة" يستخدمها هؤلاء الممثلون بدورهم للتصرف دون أن يكونوا ملزَمين بتفويضات محددة. وأصبح هذا المبدأ  مبدأ ممارسة السلطة بواسطة التمثيل  جوهر الأيديولوجية السياسية الغربية: يُزعَمُ أنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية الليبرالية، التي يفترض أنها متطابقة مع حقوق الإنسان، في إطار أي نظام  آخر غير النظام البرلماني. ويُسمح بأشكال الديمقراطية المباشرة، في أحسن الأحوال، كإضافات، أو مكملات، أو منافذ للتهوية؛ غير أن النموذج الديمقراطي يظل نموذجَ تمثيلٍ نيابي.

         لا ضرورة لمزيد من التحليل لكي نوضِّح أن الوضع الذي تمثله هذه الصورة من صور بناء الرأي العام يسلب المواطن كل فرصة للتعبير عن نفسه في مجال العلاقات بين الدول؟ فهو،  من ناحية لا يستطيع التعبير عن إرادته إلا داخل دولة بواسطة برلمان (ونتيجةً لذلك،  فهو بحكم الأمر الواقع يعتمد على الأحزاب السياسية ومجموعات الضغط الاقتصادية). ومن ناحية أخرى، نظراً إلى اعتماده على التجمُّعات العالمية، يعبِّر عن إرادته هنا أيضاً بواسطة الدولة التي تتصرف باسمه وتتولىّ، على سبيل المثال، التزامات قانونية تكون ملزمة لكل مواطن ويكون لها عواقب مباشرة تؤثِّر في نوعية حياته.  ونظام القانون الدولي السائد يزيد تعزيز هذه الوساطة المزدوجة في الإرادة السياسية داخل إطار نموذج الديمقراطية القائم على التمثيل النيابي: فالدولة هي التي يُعتَرَفُ بها كشخصٍ من أشخاص القانون الدولي، بينما المواطن – الذي يعتمد في تحصيل حقوقه الشرعية على الدولة التي ينتمي إليها – يكون إلى حدٍّ ما تحت رحمة تلك الدولة.[49] ويوضِّحُ هذا المأزقَ بجلاءٍ نشاطُ لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي لم تحقق حتى الآن أكثر من حفظ الشكاوى وتقارير التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. ومما يضعف الروح المعنوية أن نرى هذه اللجنة – بسبب الوساطة الكاملة التي تقوم بها الدولة نيابة عن المواطن من خلال مبدأ السيادة القومية، المتجسِّد في ميثاق الأمم المتحدة – لا تستطيع أن تفعل أكثر من مجرد إدانة انتهاك حقوق الإنسان إدانة معنوية فقط، وذلك إذا لم تتعارض هذه الإدانة مع مصالح سياسة القوة.

         وإن مبدأ اعتبار الدولة الشخص الأساسي في القانون الدولي يعزِّزُه أيديولوجياًّ مبدأ التمثيل النيابي، الذي يوفِّر أساس نظرية الديمقراطية الليبرالية وينص ضمناً على أن الذين تُفوَّض إليهم ممارسة السلطة إنما يمثلون الشعب بأكمله.[50] فشرعية مفهوم ممارسة السلطة من خلال التمثيل النيابي تعتمد اعتماداً كاملاً على شيء مختلق، يطابق إعطاء الدولة شخصية مادية في مبدأ القانون الدولي. وفي داخل الدولة يتحول زعماء المجتمع إلى نخبة ممتازة، لأن الناس، بحسب المفهوم "الليبرالي"، لا يستطيعون أن يعبِّروا عما في أنفسهم مباشرة. ولذلك، فالبديل الوحيد أمام الشعب هو "أن يضع قوَّته تحت تصرُّف مجموعة من العقلاء" (وولتر ليبمان).[51] وقياساً على ذلك، أنشئت في المجال الدولي هيئة رائدة توهم الناس بأنها تمثِّل مجموع الدول، وتوجد فيها خمس دول متميزة من حيث سياسة القوة تدَّعي زيفاً أنها تتحمل مسؤولية عالمية عن الأمن الدولي وعن صون سلام العالم. ونحن هنا نتعامل مع "نظريةِ نُخْبَةٍ" (وإن كان الناس لا يعترفون بذلك)  ما هي في نهاية الأمر إلا نظرية يُفترض بها أن تخفي وراءها حقيقة أن مصالح الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن هي التي تحدد طبيعة إجراءات المجلس ونطاقها – دون أن تأخذ في الاعتبار مصالح "البشرية"، التي ليس لها وجود في الواقع، شأنها في ذلك شأن "الشعوب". وكلتا الحالتين توهِمُنا وهماً يفيد في إضفاء الشرعية على ممارسة القوة. ولذلك، فإن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، الذين يستنبطون  "مسؤوليتهم الخاصة" من وضعهم الذي كان متميِّزاً في سنة 1945، يعوقون التجديد الديمقراطي الحقيقي في مجال التنظيم الدولي. ويجدون، في مساعيهم الرامية إلى الاحتفاظ بالقوة لأنفسهم، دعاةً مطيعين من أمثال كارل بوبر (Karl Popper)، الذي يلجأ إلى مصطلحات معيارية، مثل "الدول المتمدينة"[52] كلما أراد أن يبرر المبدأ الكلاسيكي – مبدأ اعتبار أوروبا مركز الدنيا.

         وأيديولوجية أفضل العوالم (السياسية) جميعها تبرر ادعاء الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بالحق في الهيمنة على العالم، وهذا ادعاء ليس له أساسٌ بتاتاً من الناحية الديمقراطية.  قدم بوبر هذه الأيديولوجية في المناقشات التي دارت في ألباخ (Alpbach)، والآن يقوم بنشرها فرانسيس فوكوياما، وهي تلفيق غير مدروسٍ فلسفياًّ لغائيَّة هيغل التاريخية. ويعرِّف تشومسكي في نقده الجوهري للديمقراطية، وهو أكثر اتِّساقاً بكثيرٍ من الناحية الفلسفية، النموذج الليبرالي بأنه شكلٌ من أشكال الأوليغاركية (حكم القِلَّة) المتقدمة، أسفر عن "إخضاع النظام السياسي والأيديولوجي للمصالح التجارية،"[53] بينما يرى فوكوياما أن "فكرة الديمقراطية الليبرالية المثالية لا يمكن تحسينها زيادةً على ما هي عليه."[54]ويعتمد فوكوياما، في هذا السياق، على استراتيجية تحصين عادية وصفها أتباع الترشيد الناقد بطرق مختلفة ويمكن ملاحظتها لدى كل دعاة الخلاص، بما في ذلك القائلون بأيديولوجية "الاشتراكية الحقيقية" التي فشلت مؤقتاً: تعزى أوجه قصورها إلى "عدم كفاية تحقُّق" الفكرة المثالية (مبدأ الحرية ومبدأ المساواة، مثلاً، وهما مبدآن أساسيان)، غير أن هذه المثالية في حدِّ ذاتها لا يمكن تحسينها. ومن البديهي أنه إذا عومل أي نظام معين على أنه شيء مطلق إلى هذا الحد، يُضطرُّ المرء إلى بناء غائيَّةٍ، يبلغ تطوير النظم السياسية بموجبها ذروته بتحقيق الديمقراطية الليبرالية. وفي هذا السياق، يقترح فوكوياما نظرية "تاريخ مترابط واتجاهي للبشرية"[55] والواقع أن فوكوياما، كأشخاصٍ كثيرين قبله، ارتكب خطأً لا يُغتفر فلسفياًّ، وهو المغالاة في تقدير روح العصر كما لو كان مؤمناً بها إيماناً قاطعاً، وهذا خطأ يرغمه على إجراء عدد من التشويهات الأيديولوجية والاستنتاجات المصطنعة، كما هي الحال، مثلاً، حين يدَّعي أن "أكثر الدول تطوُّراً في العالم هي أيضاً أنجح الديمقراطيات في العالم"[56] أو أن "الديمقراطيات الليبرالية لا تتصرف تجاه بعضها البعض تصرُّفاً إمبريالياًّ."[57] وما حققته هذه النظريات هو تأييدٌ – فلسفيٌّ من بعض النواحي، وإن كانت به أيديولوجية سيئة – لادعاءات الولايات المتحدة الأمريكية، وجميع البلدان التي تعتبر نفسها ديمقراطية ليبرالية، بالحق في السلطة.

         وإن فوكوياما، بتمجيده المطلق للنظام الليبرالي، الذي لا يبدو أنه يعترف حتى بصفاته الأوليغاركية أساساً، يعمل على مستوىً أدنى بكثير من المستوى الذي بلغته المناقشات الأوروبية بشأن الديمقراطية. فقبل بضعة عقود، بيَّن آرنولد توينبي [Arnold Toynbee] ، وهو من منظِّري الثقافة، أنه أصبح من المستحيل عملياًّ أن تؤدي الديمقراطية الحقَّة عملها بوجهٍ فعالٍ، وذلك  بسبب "التعقُّد المتزايد للأمور تحت وطأة التكنولوجيا."[58] ومن الواضح في نظر توينبي أن النظام البرلماني كما نعرفه أوثق علاقة بحكم القلة منه بالديمقراطية.[59] أما فوكوياما وغيره من مؤيدي مبدأ الليبرالية فإنهم يحللون النظام السياسي تحليلاً سطحياًّ، مكتفين بمجرد استقصاء قواعد اللعبة الشكلية بينما يعالجون الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الملموسة، التي تُتَّخَذُ فيها القرارات الانتخابية، معالجة تجريدية. فهم لا يرون - ولعلهم لا يريدون أن يروا  أن أي سلوك انتخابي بعينه لا يكون له معنى من حيث الديمقراطية إذا كان هذا السلوك نتيجة لتبعيَّة مادية أو نتيجة للتلاعب بالرأي العام. وهم بهذه الطريقة يميلون إلى استخدام تسميات خاطئة،  إذ يصفون مظهراً محدَّداً من مظاهر حكم القلة بأنه "ديمقراطية"، وهي تسمية تنطوي على قيمة ومن وظائفها المميزة أنها تضفي الشرعية والاستقرار على نظام قوة معين. وعلاوة على ذلك، فإن نظرية البنية غير المتبلِّرة للجماهير وقلة الكفاءة السياسية لدى المواطنين على الصعيد الداخلي وكذلك، وهو الأهم، على الصعيد الدولي تُستخدَم كدليلٍ ضمني على الحاجة إلى إعادة تشكيل البنية من قِبَلِ  نخبة مسؤولة، على شكل ممثلين (داخل الدولة) أو على شكل "بلدانٍ متحضرة" (على الصعيد الدولي).

         وبهذه الطريقة تقام هياكل قوة جديدة باسم الديمقراطية (أي حكم القلة كأمرٍ واقع)، وهي هياكل تختلق مجابهات جديدة بين دول الشمال المنظمة "ليبراليا" ودول الجنوب "غير الديمقراطية" و"المتخلفة". وحلَّ الصراع بين الشمال والجنوب محل الصراع بني الشرق والغرب باعتباره إطاراً لتسويةِ تنازُع المصالح بالعنف. ومن شأن القطبية الأحادية العسكرية والسياسية أن تزيد حدة الانقسام بين الشمال والجنوب على ما هي عليه. وأصبحت الحروب الجديدة تُشَنًّ باسم الديمقراطية، ولذلك تصنَّف بأنها "حروب عادلة". ويمكن إخفاء المصالح الاقتصادية الملموسة بطريقة مواتية خلف أيديولوجية النظام العالمي الجديد. وفي هذه الظروف، التي تنطوي إلى حد ما على ضغط خفيٍّ على الناس لينصاعوا للنظام السياسي الذي هو أكثر النظم نجاحاً على سطح الكرة الأرضية، لا يستغرب أن يُتوقع من الفلسفة أن تأتي بشرعية إضافية. غير أن الفلسفة لا تستطيع تقديم هذا النوع من المساعدة وأن تظل وفية لتقاليدها القائمة على التحري الناقد للادعاءات بالقوة وملتزمة بدقة المصطلحات.

 

(IV)

الديمقراطية الدولية كبديل 

المبدأ المثالي في ضوء واقعية سياسة القوة

 

إن الكلام عن النظام العالمي الجديد لا يكون له معنى ذو صلة فلسفياًّ ما لم يصاحبه - وعند ذلك فقط إدخال نموذج جديد في العلاقات الدولية. وسيظل هذا الشعار أداة لتحقيق الادعاءات بالهيمنة ما دامت محاولات إقامة نظام لفترة ما بعد الشيوعية قائمةً على استخدام وسائل نظام ما بعد الحرب الذي ساد في عام 1945. ولا يمكن أن نتحدث عن نموذج جديد، خلاف نظام سياسة القوة التقليدي، القائم على حكم القلة، إلا إذا عُرِّف مفهوم الديمقراطية تعريفاً جديداً بروح معناه الأصلي الحرفي، وتم تمييزه تمييزاً واضحاً عن حكم القلة. وكل ما عدا ذلك يدخل في عداد البلاغة السياسية التي لا يأخذها مأخذ الجد حتى الذين يستخدمونها. ويجب أن يأخذ التفكير الأيديولوجي، اللازم للسعي إلى إقامة نظام جديد، في الحسبان قبل كل شيء مركز الإنسان كشخص مستقل، كما بيَّنته فلسفة كانْتْ الغيبية بجلاء، وكما تجلىّ في الفهم الأساسي لحقوق الإنسان الوارد في العهدين اللذين اعتمدتهما الأمم المتحدة.[60] وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يحرر نفسه من التلقين الأيديولوجي الذي يروجه أنصار مبدأ التمثيل النيابي، وهو إضفاء شرعية على حكم القلة بطريقة مموَّهة ديموقراطياًّ.

         ومن شأن هذا أن يمكِّن من إعادة صياغة المفاهيم  الرئيسية للقانون الدولي، كمفهوم السيادة، مثلاً. فمفهوم السيادة الديمقراطي بصورة جذرية لا يمكن إلا أن يكون ذا طبيعة استدلالية: فالسيادة نابعة من الاستقلال الذاتي للمواطنين ومن الطبيعة الجماعية لإرادتهم، وهي إرادة تعطي الدولة شرعيتها بادئ ذي بدء.[61] ولذلك فإن الفرضية الموجهة نحو الشخص، الناتجة عن الأنثروبولوجيا الغيبية لحقوق الإنسان، هي فقط التي يمكن أن توفر الإطار المعياري لديمقراطيةٍ فائقةٍ يكون فيها المواطن مواطناً عالمياًّ كوزموبوليتان  أوَّلاً، ثم مواطناً في مجتمع قومي أو دولةٍ، ثانياً. ولذلك، يكون الفرد أيضاً مشاركاً مباشراً في المجتمع العالمي، ونظراً إلى كون سيادة الدولة مستمدة من مركزه المستقل، فهو يملك سيادة أساسية تجعله شخصاً مباشراً من أشخاص القانون الدولي. وغنيٌّ عن البيان أن هذا المفهوم المثالي، بخلاف النظرية الواقعية المعاصرة السائدة في العلاقات الدولية، لا يتفق مع البنية الحالية للأمم المتحدة من حيث القانون الدولي. فهذه البنية قائمة على أساس تجسيد الدولة كشخصٍ جماعيٍّ. وينطوي هذا المفهوم المثالي على نموذج الديمقراطية المباشرة، التي طُمِست لفترة غير قصيرة في تاريخ أوروبا السياسي. ويعطينا هذا النموذج فكرة الديمقراطية الشعبية بمعناها الأوًّلي. ولا يمكن للمرء أن ينشر فكرة إقامة نظام عالمي جديد، وتكون له مصداقية في دعواه، إلا إذا اعترف بأن الديمقراطية شيء مختلف عن ممارسة السلطة وفقاً لقواعد لعبة معيَّنة في إطار التمثيل النيابي، وأنها تنطوي على مشاركة المواطـن في القرارات التي تؤثر في المجتمع (سواء أكانت هذه المشاركة في شكل استفتاءات أو تفويض ملزِم، فهذا وحده هو الذي يضمن حرية المواطن). أما الذين يحاولون ترويج مثل هذا النظام بالأدوات الأيديولوجية لحكم القلة فيسهمون إسهاماً مباشراً في ادعاءات مركز القوة المعني بأن له الحق في الهيمنة على الأمم التي وُصِمت بأنها "غير ديمقراطية". فالديمقراطية التي إذا أمعنا فيها النظر تبيًّن أنها ليست ديمقراطية أبداً تُفرَضُ على العالم بروحِ إمبرياليةٍ أيديولوجية. ولذلك يصبح شعار النظام  العالمي الجديد صيغة خالية من المضمون، شأنه شأن شعارات أخرى كثيرة رُفِعَت في عصور سابقة.

         وإن مصطلح "الديمقراطية"، من منظور الفلسفة السياسية، لا يمكن تبريره إلا إذا أُخِذَت أشكال الديمقراطية المباشرة في الاعتبار (لأن كل ما عدا ذلك يستتبع، في التحليل النهائي، السيطرة على إرادة الشخص المستقل). ولذلك، لا يجب نشر الديمقراطية، التي تكون بهذا المعنى قد نُقِّيَتْ من أيديولوجية التمثيل النيابي، في العالم باعتبارها نموذجاً داخلياًّ فقط، وإنما يجب أيضاً تطبيقها على العلاقات بين الدول إذا ما أريدَ تبريرُ الكلام عن نظام عالمي جديد.[62] غير أن هذا يتطلب إصلاحاً كاملاً لميثاق الأمم المتحدة، وهذه خطوة يكون تحقيقها أقل إمكانية، من الناحية السياسية، في ظل نظام أحادي القطب منه في ظل نظام ثنائي القطب يقوم على التنافس في مجالات النفوذ، كالذي تميَّزَ به النظام السائد في فترة ما بعد الحرب. ولذلك سيظل تحقيق الديمقراطية في الأمم المتحدة،[63] في ظل التجمعات الدولية الراهنة، مجرد شعار، ولكنه مع ذلك يمكن أن يحفز على المناقشات والحملات الإعلامية التي يمكن على الأقل أن تسهم في إزالة القناع عن سياسة القوة التقليدية القائمة على أساس ميثاق الأمم المتحدة.

         ومهمة الفلسفة السياسية هي صياغة نموذج بديل للنظام العالمي الذي أقامته  سياسة القوة، والطعن في أيديولوجية إضفاء الشرعية العالمية. ومثل هذا النظام العالمي الجديد سيكون مفهوما بديلاً قائما: (أ) على نموذج الديمقراطية المباشرة؛ (ب) على التطبيق العالمي لهذا النموذج على الصعيد الدولي. ولن ينشأ بذلك الانطباع المضلل بأننا نعيش في نهاية التاريخ، أي الوقت الذي يكون قد تحقق فيه أفضل عالَمٍ ممكن (سياسياًّ) تحقيقه، وبذلك تكون أسمى وصية هي طاعة السلطة (أي القوة العالمية باعتبارها حامية  الديمقراطية "الليبرالية") التي تمثل هذا النظام العالمي الجديد وتضمنه. قد تبدو مثل هذه الملاحظة سخيفة ولكن، لسوء الحظ، لها ما يبررها في سياق التجمع الحالي لسياسة القوة. فقد وُضِعَت أدوات الأمم المتحدة، كأمرٍ واقع، تحت تصرف الدولة العضو التي  فرضت نفسها  كدولة عظمى وحيدة منذ نهاية الحرب الباردة، بل إن هذا سمح بإفراغ سياسية خارجية عدوانية عسكرياًّ في إطار القانون الدولي.

         ويبيِّن التحليل الدقيق لآليات صنع القرار في نظام تمثيلٍ نيابي، حتى على الصعيد الداخلي، أن المصالح الأقوى في أي وقت بعينه هي التي تخرج منتصرة. وإن ميزان القوى في أية فترة بعينها لا يعدو أن يكون مخطَّطَ قُوىً على شكل متوازي الأضلاع يتحدد شكله نتيجة للمصالح الثابتة جزئياًّ. وفي  النظام التمثيلي الذي يستخدم  العلاقات العامة بطريقة لبقة كوسيلة لطلب التأييد، تتعزز المصالح الخاصة في كثيـر من الأحيان على حساب المصلحة العامة. ولا يكافأ على صياغةُ المصلحة العامة في المنافسة "الحرة" على كسب الأصوات. ولما كان الهدف هو الوصول إلى سدة الحكم لأجل المصالح التي يمثلها المتنافسون، فإن الأنصار السياسيين يعملون عادةً على تحقيق خطط قصيرة الأجل. ولا يمكن في سياق هذه المصالح معالجة المسائل التي تتجاوز القضايا القصيرة الأجل وتتصل بالتخطيط طويل الأجل اللازم لضمان بقاء الدولة، ناهيك عن بقاء البشرية.[64] ويستثني هذا السياق أيضاً الموقف العالمي (كوزموبوليتان) الحقيقي، وهو موقف لازم لإيجاد أشكال ديمقراطية من التعاون الدولي. ونتيجةُ التنافس الحر على كسب تأييد المواطنين نتيجةٌ عرضية في مضمونها إلى حد ما، وتتوقف قبل كل شيء على نوع الموارد المستخدمة وأبعاد هذه الموارد. فمجرد إضافة مصالح المجموعات وهي من خصائص نظام حكم القلة المتمثل في الليبرالية الاقتصادية الذي يعلن أنه ديمقراطية برلمانية تؤدي بسهولة إلى أوضاع فيها "يُفقَدُ الاتجاه" ويستحيل اتخاذ إجراءات ووضع خطط هادفة لفترات زمنية أطول في سياق عالمي. ومن أبلغ الأدلة على هذه الحقيقة فشل الهيئات الدولية المختلفة في صياغة استراتيجيات إيكولوجية ملزمة لضمان نوعية الحياة، بل لبقاء الأجيال القادمة على قيد الحياة.

         ولا يمكن تجاوز مصالح المجموعات إلا في نظام الديمقراطية المباشرة شريطة وجود الشروط الأساسية لتطبيقها تطبيقاً ذا معنىً (حرية الوصول إلى المعلومات، مثلاً)، لأن المواطن، إذا اتخذ قراره بحرية وبصورة مباشرة وبسرية، لن يكون مكبَّلاً بأي "اعتبارات تكتيكية"، بخلاف الموظفين السياسيين، فهؤلاء ممثلون لمصالح المجموعات. فقرار الفرد، في استفتاءٍ، مثلاً، لا يقع في فئة الاعتبارات التكتيكية فيما يتعلق بنتائج الانتخابات والامتيازات التي تلازم الفوز فيها؛ وإنما هو التعبير الفوري عما يرى المواطن  أن فيه مصلحته المباشرة في المجتمع المعني.

         وهذا يعني أن النظام العالمي الجديد حقاًّ يجب أن يكون أكثر من مجرد "نمط من أنماط علاقات القوة بين الدول"؛[65] وإنما يجب أن يخلق الإطار المعياري لاشتراك المواطن، ليس فقط في الدولة التي ينتمي إليها،  وإنما كذلك في الهيئات السياسية العالمية. ولا يكون الكلام عن "تحقيق الديمقراطية" في الأمم المتحدة ذا معنىً إلا في هذا السياق. وسيكون إنشاء مجلسٍ ثانٍ مؤلَّفٍ من مفوضين منتخبين مباشرة من المجموعات السكانية التي ينتمون إليها (بالإضافة إلى الجمعية العامة التي تمثل الدول)، أول خطوة رمزية في هذا الاتجاه وهو ممكن قطعاً، وفقا للمادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة.[66] وفي ضوء هذه الخلفية نجد أن الاستياء من الأشكال التي تتخذها سياسات الهيمنة الجديدة تحت عنوان نظام عالمي أكثر عدلاً هو استياء في محله. وقد عبَّر عن هذا الشعور بالإحباط، بوجهٍ خاصٍّ، ممثلو العالم الثالث، وكان أكثر هذه التعبيرات دقة ما جاء على لسان وزير خارجية زيمبابوي في اجتماع مجلس الأمن على مستوى القمة في 31 يناير (كانون الثاني) 1992.[67] والغرب هو الذي يحدد الملامح الرئيسية لهذا النظام بقوته المهيمنة وينفذه بطريقة انتقائية على هواه من خلال النظام الداخلي لمجلس الأمن.

         ولذلك، يجب على كل من يروج لنظام عالمي جديد أن يبدأ أوَّلاً بالعمل على تغيير ميثاق الأمم المتحدة لإلغاء امتياز التصويت الممنوح للأعضاء الدائمين وإنشاء "مجلسِ نوابٍ ثانٍ" (ربما على غرار البرلمان الأوروبي، مثلاً). وهذا يوجِد الشروط المسبقة لمشاركة المواطنين مشاركة أعرض (مباشرة) في اتخاذ القرار الدولي في المستقبل البعيد، حيث  تكون السيادة القومية هي العائق الحاسم. وبالمقارنة، نرى أن الترويج لنموذج التمثيل النيابي باسم نظام عالمي جديد، كما يتجلىّ في بيانات الدولة العظمى الراهنة، ينطوي على التراجع خطوة إلى الوراء، إلى عهد المصالح السياسية الراسخة في السيادة، التي يفترض أنها مطلقة وهو عهد يُزعَمُ أنه هُزِمَ بعد الحرب العالمية الأولى.

         إن الكلام في المثاليات، الذي يستخدمه لا السياسيون فقط، وإنما المفكرون أيضاً، أمثال بوبر (Popper) أو فوكوياما (Fukuyama) ، يحول في النهاية دون أي تأمُّلٍ جادٍّ في الأسس الأوليغاركية التي يقوم عليها فهم الغرب للديمقراطية، ويؤدي إلى توكيد ذاتي خداّع وسابق لأوانه للنظام الذي خرج من صراع الحرب الباردة في المركز الأقوى. وبهذه الطريقة يزداد تعزيز "الخلل الفكري" المتأصل في أيديولوجية التمثيل النيابي (من حيث أن هذه الأيديولوجية تسوّي بين التمثيل والاستقلال الذاتي) و"الخلل النظامي" الموجود في ميثاق الأمم المتحدة (فيما يتعلق بالمركز المتميِّز للدول العظمى، الذي يمكِّنها من إلغاء القواعد الديمقراطية). فباسم الديمقراطية يحرَّمُ على العالم المساسُ بهيكل قائم على القوة. ويفسِّرُ الكيان السياسي الذي يدَّعي أنه يمثل نظاماً أسمى مقاماً من الناحية الأخلاقية "حكم الهيمنة" غير الشرعي[68] تفسيراً ملتوياً فيُلبسُه ثوبَ المسؤولية العالمية. فمنذ الثمانينات والولايات المتحدة تنمِّق ادعاءها بالحق في الهيمنة بكلام معسول عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وهذا الادعاء هو بالضبط المسؤول عن تحويل الأمم المتحدة إلى أداة لتحقيق أهداف سياسة القوة بالذات.[69] وفي هذا السياق بيَّن جيمس بيتراس ( James Petras) محاولة الولايات المتحدة الأمريكية تغيير قوانين علاقات القوة العالمية فابتكر مصطلح "بعث الإمبريالية"[70] لوصف هذه المحاولة. وبقدر ما يتعلق الأمر بـ"التدابير القسرية"، التي يتخذها مجلس الأمن لتنفيذ قراراته، يحق للمرء أن يتساءل، إذا أخذنا حرب الخليج كمثال، "ألا يوجد النظام العالمي الجديد في الحرب نفسها،"[71] بمعنى أنه تأديب دولةٍ عضوٍ عاصيةٍ بالقوة؟  والحقيقة هي أن هذا الشعار استُعمِلَ، أكثر ما استُعمِلَ، حتى الآن لتبرير سياسات عدوانية (في المجال العسكري والاقتصادي أيضاً) ضد بلدان العالم الثالث والعالم الإسلامي على وجه الخصوص بينما يحجم أحدهم، إلى حدٍّ كبيرٍ، عن تطبيق نفس المبادئ القانونية في التعامل مع أعضاء مجموعته المباشرة في القوة والنفوذ.[72] ونتيجة لذلك توصَمُ التدابير "الجماعية" التي يتخذها مجلس الأمن، لا محالة، بكره حروب الحلفاء والتدابير الانتقامية التعسفية.

         إن روح التغيير التي تتذرع بها الشعارات المقتبسة من مفردات النظام العالمي الجديد مضلِّلة أيَّما تضليل من حيث فهم بنية سياسة القوة. فما يُفترَض أنه "بداية جديدة" يستخدم أدوات سياسة القوة القديمة. ولكننا نجد أنفسنا مضطرين إلى طرح الأسئلة التالية: هل نحن مرغمون على قبول سياسة القوة في أثواب الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبارها النتيجة الحاسمة للصراع بين الشرق والغرب؟ وهل تكمن أيديولوجية القرن الحادي والعشرين كما يقول فوكوياما في تمجيد ليبراليةٍ مقصَّرةٍ أبعادُها فكرياًّ لا تعدو أن تطمس علاقات القوة والتبعية الحقيقية التي يخضع لها المواطن على الصعيدين الوطني والدولي؟ فالبرنامج السياسي الذي يحدد موقع المواطن كشخص مستقل ذاتياًّ في النظام العالمي الجديد كمواطنٍ كَونيٍّ بالمعنى الأساسي للكلمة لم يُكتَبْ بعد. وعلى المرء أن يكتفي في الوقت الراهن بمكافحة "الوعي الكاذب" وتسمية الأشياء بأسمائها: فالجديد في التجمُّع (السياسي) العالمي بعد انتهاء الصراع بين الشرق والغرب هو بعث النظام القديم المتركِّز حول أوروبا في شكل ادعاء بحق القوة لم يكد يردُّ عليه أحد من جانب الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الدولة الرائدة في العالم الأول على حساب العالم الثالث.[73] ولا يُسمح للفلسفة، للأسف، أن تقوم بدور أكثر من دور مساعد، هو دور "اللاهوت السياسي"[74] الذي يضفي على التجمعات التي أوجدتها سياسة القوة شرعية أشبه بالدينية. وإن النظام العالمي الجديد-القديم، شأنه في ذلك شأن كل نظام تمارَسُ فيه القوة، يحتاج إلى أيديولوجية لضمان رِضىَ الرعايا الذين يحكمهم.


 

مراجع مختارة

 

BARNABY, Frank, ed. Building a More Democratic United Nations. Proceedings of the First International Conference on A More Democratic United Nations. London, 1991.

BRUCAN, Silviu. “The Establishment of a World Authority: Working Hypotheses” in Alternatives, vol. 8 (1982), pp.209-223.

BUSH, George. Address to the Congress, March 6, 1991. Official text, United States Information Service: “Bush Cites Need for Regional Security in Middle East” (Text: Bush 3/6 address to Congress).

BUSH, George. State of the Union Message  [President Bush outlined New World Order, economic plans]. January 29, 1992.

CHOMSKY, Noam. “Die Gelegenheit des offenen Fensters, Oder: No Land for peace. ÜBEREGUNGEN zur zeit nach dem ‘Golf-Krieg II’, zur Neuen Welterdnung und Nahost-‘Friedens’-Konferenz,” in Moderne Zeiten, December 1991, pp 38-47.

CHOMSKY, Noam. Deterring Democracy. London/New York, 1991.

CLUBB, Edmund O. “Morality, Law and the New World Order,” in Worldview, September 1977, pp. 39-42.

Common Responsibility in the 1990’s. The Stockholm Institute on Global Security and Governance. April 22, 1991. [Stockholm, 1991]

CROUCH, C., MARQUAND, D. [commentary]. “Towards a New World Order?” in Political Quarterly, vol. 62 (1991), pp. 147-150.

CUMMINGS, Bruce. “Trilateralism and the New World Order,” in World Policy Journal, vol. 8 (1991), pp.195-222.

DAGUM, Camilo. “Elements for a New World Order,” in International Social Science Review, vol. 52 (1982), pp. 149-153.

DARNOFSKY, Marcy/KAUFFMAN, I. A. /ROBINSON, Billy. “Warring Stories. Reading and Contesting the New World Order,” in Socialist Review, vol. 21 (1991), pp. 11-26.

DOO KINGUE, Michel. The Role of the United Nations in the New World Order, UNITAR, 1991.

EMMONS, Garry. “In Search of a New World Order’” in HBS Bulletin, October 1991, pp.38-45.

FALK, Richard. Revitalizing International Law. Ames/Iowa, 1989.

FALK, Richard. ‘Reflections on Democracy and the Gulf War,” in Alternatives, vol. 16 (1991), pp. 263-274.

FUKUYAMA, Francis. “The End of History?” in The National Interest, vol. 16 (Summer 1988), pp. 3-18.

FUKUYAMA, Francis. The End of History and the Last Man. New York, 1992.

KIRCHSCHLÄGER, Rudolf. “Ethik und Außenpolitik,: in Philosophie und Politik. Dokumentation eines interdisziplinaren Seminars (ed. Hans Köchler). Innsbruck, 1973, pp.69-74.

KNIES, Gerhard. Eine globalisierte Welt braucht eine globale Steuerung. Oder: Souveränitätsverzicht eines zivilisagorische Höherentwicklung [typewritten paper]. Hamburg, November 27, 1991.

KOINDRACKE, Morton. “Behind the ‘New World Order’. The Fine Print,” in The New Republic, February 25, 1991, pp. 12-15.

KÖCHLER, Hans, ed. Philosophie und Politik. Dokumentation eines interdisziplinären Seminars. Insbruck, 1973.

KÖCHLER, Hans, ed. The New International Economic Order, Philosophical and Socio-cultural Implications. Studies in International Relations, III. Guildford, 1980.

KÖCHLER, Hans. The Principles of International Law and Human Rights. The Compatibility of Two Normative Systems. Studies in International Relations, V. Vienna, 1981.

KÖCHLER, Hans. The Principle of Representation and the Crisis of Western Democracy. Tripoli, 1983.

KÖCHLER, Hans. Philosophie – Recht – Politik. Abhandlungen zur politischen Philosophie unde zur Rechtphilosophie. Vienna/New York, 1985.

KÖCHLER, Hans, ed. Democracy in International Relations. Studies in International Relations, XII. Vienna, 1986.

KÖCHLER, Hans. Foreign Policy and Democracy. Reconsidering the Universality of the Democratic Principles. Studies in International Relations, XIV. Vienna, 1988.

KÖCHLER, Hans. “Demokratie – Parlamentarismus – Menschenrechte. Philosophische Uberlegungen zum ‘demokratischen Vorteil’, in  “Uni 2000. Zukunftsperspectiven Universitärer Forschung und Lehre am Beispiel der Universität Innsbruck. (eds. Prabitz/ Schopper) Innsbruck, 1990, pp. 51-61.

KÖCHLER, Hans. Democracy and Human Rights. Do Human Rights Concur with Particular Democratic Systems? Studies in International Relations, XV. Vienna, 1990.

KÖCHLER, Hans. The Voting Procedure in the United Nations Security Council. Examining a Normative Contradiction in the UN Charter and its Consequences on International Relations. Studies in International Relations, XVII. Vienna, 1991.

KÖCHLER, Hans. “Die Vereinten Nationen zwischen militärischer und ziviler Weltordnung” [Interview], in  Sächsische Zeitung, Beilage zur Freitagsausgabe, n. 1 (3 January 1992), p. 3.

KÖCHLER, Hans, ed. The United Nations and the New World order. Keynote addresses from the Second International Conference On A More Democratic United Nations. Studies in International Relations, XVIII. Vienna, 1992.

KURTH, James. “Things to Come: The Shape of the New World Order,” in The National Interest (Summer 1991), pp. 3-12.

LIPPMANN, Walter. The Public Philosophy. London, 1955.

LIPPMANN, Walter. Public Opinion. With a New Introduction by Michael Curtis. New Brunswick (USA)/London, 1991.

MADISON, Gary Brent. “Philosophy and the New World Order,” in Philosophy and Culture. Proceedings of the XVIIth World Congress of Philosophy, II (ed. Venant Cauchy). Montreal, 1988, pp. 761-766.

MAYALL, James. “Non-intervention, self-determination and the ‘new world order’,” in International Affairs, vol. 67 (1991), pp. 421-429.

MAYOR, Federico. News and the New World Order. UNESCO, Doc. DG/91/4, New York, January 23, 1991.

MEAD, Walter Russell. “The Bush Administration and the New World Order,” in World Policy Journal, vol. 8 (1991), pp. 375-420.

MOGAMI, Toshiki. “The United Nations System as an Unfinished Revolution,” in Alternatives, vol. XV (1990), pp. 177-197.

NANJUNDAN, S. “a New World Order?” in Economic and Political Weekly, June 1-8, 1991, pp. 1389-1392.

NEWCOMBE, H./WERT, J./NEWCOMBE, A.  Comparison of Weighted Voting Formulas for the United Nations. Preprint, Peace Research Institute, Dundas/Ont., 1970.

PEACE, JUSTICE AND DEVELOPMENT: INGREDIENTS FOR AN EMERGING WORLD ORDER. Annual Conference of the Department of Public Information for NON-Governmental Organizations. Final Report. United Nations, New York, 1991.

PETRAS, James. “Gulf War and the New World Order,”  in Economic and Political Weekly, March 2-9, 1991, pp. 482-484.

POPPER, Karl Raimund. “Krieg fuhren fur den Frieden”. Der Philosoph Karl R. Popper über den Kollaps des Kommunismus und die neuen Aufgaben der Demokratie. “Spiegel  Gespräch,” in Der Spiegel, n. 13 (1992), pp. 202-211.

QUIGLEY, John. “Prospects for the International Rule of Law,” in Emory International Law Review, vol. 5 (Fall 1991), pp. 311-320.

RUSSETT, Bruce/SUTTERLIN, James S. “The U. N. in a New World Order,” in Foreign Affairs, vol. 70 (1991), pp. 69-83.

SAKAMOTO, Yoshikazu. [Introduction:] “The Global Context of Democratization,” in Alternatives, vol. 16 (1991), pp. 119-128.

SCHILLER, Herbert. The Corporate Takeover of Public Expression. Oxford, 1989.

SOMMER, Theo. “Neue Welt, neue Unordnung. Eine Bilanz der internationalen Politik ein Jahr nach der Befrieung Kuwaits,” in Die Zeit, n. 11 (March 6, 1992). P.3.

STASSEN, Harold E. The 1990 Draft Charter Suggested for a Better United Nations Organization to Emerge from the Original and Serve All peoples in the Next Half  Century. Glenview Foundation, New York, 1990.

SWEEZY, Paul M. “What’s New in the New World Order?” in Monthly Review, vol. 43, n. 2 (June 1991), pp.1-4.

TOYNBEE, Arnold J. The Present-Day Experiment in Western Civilization. The Beatty Memorial Lectures delivered at McGill University, Montreal, 1961. London, 1962.

[United Nations, Security Council. Provisional Verbatim Record of the three thousand and forty-sixth meeting [S/PV.3046, January 31, 1992].

URQHART, Brian/CHILDERS, Erskine. A World in Need of Leadership: Tomorrow’s United Nations. Uppsala, 1990.

WRIGHT MILLS, C. The Power Elite. London/Oxford/New York, 1956.


 


* عن النص الإنجليزي الذي ترجمه لوني جونسون عن اللغة الألمانية. وقد نشرت الطبعة الإنجليزية الأولى من هذا البحث  منظمة التقدم الدولية (دراسات في العلاقات الدولية، المجلد 19، فيينا 1993). [International Progress Organization (Studies in International Relations, vol. 19, Vienna, 1993)]  راجع الترجمة الإنجليزية إليوت شرايبر.

[1] خطاب إلى الشعب الأمريكي في 16 يناير (كانون الثاني) 1991.

[2] خطاب إلى الكونغرس في 6 مارس (آذار) 1991. النص الرسمي كما جاء في دائرة  الإعلام للولايات المتحدة”  (United States Information Service)  بوش يذكر الحاجة إلى الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط" (النص: بوش 6/3 خطاب إلـى الكونغرس). الصفحة 5. "يتضح من هذه الناحية أن الرئيس الأمريكي قد فهم  فكرته عن النظام العالمي الجديد بمعنى أنه الرد المعاصر على شكل مثالي للمجتمع العالمي." وكان كاميلو داغو قد صاغ هذه الفكرة قبل وقت طويل من بداية المناقشة المعاصرة في مقاله المعنون: "عناصر لنظام عالمي جديد"، المنشور في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، المجلد 52 (1952)، الصفحة 152.

[3] خطاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1990.

[4] فرانسيس فوكوياما، "نهاية التاريخ"، في مجلة "المصلحة القومية"، (Francis Fukuyama, The End of History, in The National Interest ) المجلد 16 (صيف 1989)

الصفحة 4.

[5] المرجع  السابق،  الصفحة 5.

[6] فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ وآخر إنسان ( The End of History and the  Last Man) ، نيويورك 1992، الصفحة 9.

[7] المرجع نفسه.

[8] مصدر خوف كثير من بلدان العالم الثالث هو أن يكون " النظام العالمي الجديد مفهوماً يراد به إيجاد تبريرٍ منطقيٍّ للسيطرة على الغير" (كما جاء على لسان ميشيل دو كينغي في تقرير مقدًّمٍ إلى حلقة دراسية نظَّمها معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (يونيتار): دور الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد، يونيتار 1991، الصفحة 5.

[9] انظر: "‘شَنُّ الحرب من أجل السلام’ الفيلسوف كارل ر. بوبر حول انهيار الشيوعية والمهام الجديدة للديمقراطية، (“’Kriege führen für den Frieden.’ Der Philosoph Karl R. Popper über den Kollaps des Kommunismus und die neuen Aufgaben der Demokratie,” Spiegel-Gespräch) في مقابلة مع المجلة الألمانية  دير شبيغل، العدد 13 (1992)، الصفحات 202-211.  لاحظ السخرية التي هي عادةً من صفات السياسة الواقعية ولكنها تدعو إلى الاستغراب عندما تصدر عن فيلسوف -  في تقييمه لوضع العالم، إذ يقول: "لا ينبغي أن نخاف من خوض حربٍ من أجل السلام. فلا مفرَّ من ذلك في الظروف الراهنة. "(الصفحة 207) (مترجمة عن ترجمة إنجليزية للأصل الألماني قام بها المحرر).

[10] المرجع السابق، الصفحة 208.

[11] المرجع نفسه.

[12] يؤكِّد جيمس مايال (James Mayall) في هذا السياق أن "الكلام" في النظام العالمي الجديد  –وبخاصَّةٍ فيما يتعلق بدعوى حقوق الإنسان، خلوٌ من كل مضمون. انظر مقاله المعنون "عدم التدخُّل، وتقرير المصير، والنظام العالمي الجديد"  في مجلة الشؤون الدولية International Affairs)) ، المجلد 67 (1991)، الصفحة 421.

[13] في مسألة الجوانب العامة لسياسة القوة في الإطار الدستوري الراهن  للأمم المتحدة، انظر كتاب المؤلِّف المعنون " إجراءات التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: دراسة التناقض المعياري في ميثاق الأمم المتحدة وآثاره على العلاقات الدولية". فيينا 1991.

[14] الخطاب السنوي بعنوان "رسالة عن حالة الاتحاد" ((State of the Union Message، 29 يناير (كانون الثاني) 1992. دائرة الإعلام للولايات المتحدة، الصفحة 3.

[15] المرجع نفسه.

[16] انظر مقال س. نانجوندان ((S. Nanjundan المعنون "نظام عالمي جديد؟" في مجلة الأسبوع الاقتصادي والسياسي  (Economic and Political Weekly)، عدد 1-8 يونية (حزيران) 1991، الصفحة 1389.

[17] يتحدث بول م. سويزي Paul M. Sweezy))، مثلاً، عن "فوضى عالمية جديدة"حلت محل نظام عالمي أسبق وصفه بأنه "توازُنٌ قَلِقٌ" بين الدولتين العظميين: انظر المقال "ما هو الجديد في النظام العالمي الجديد؟" الوارد في المجلة الشهرية (Monthly Review)، المجلد 43، العدد 2 (يونية (حزيران) 1991) الصفحة 1 وما بعدها.

[18] انظر: هانز كشلر، محرر، "الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد"، خطابات رئيسية ألقيت في المؤتمر الدولي الثاني المعني بأمم متحدة أكثر ديمقراطية، فيينا 1992.

[19] انظر، مثلاً، القائمة الواردة في مقال مورتون كوندراكه "ما وراء ‘النظام العالمي الجديد’: بالحرف الصغير" في مجلة الجمهورية الجديدة (The New Republic)، 25 شباط/فبراير 1991، الصفحة 13.

[20] انظر مقال جيمس كيرث ((James Kurth، "الأشياء الآتية: شكل النظام العالمي الجديد"، في مجلة المصلحة القومية (The National Interest)، صيف 1991، الصفحات 3-12.

[21] انظر مقال أو. إدموند كلوب (O. Edmund Clubb) "الأخلاق والقانون والنظام العالمــي الجديد" في مجلة صورة العالم  (Worldview)، سبتمبر (أيلول) 1977، الصفحات 39-42.

[22] وردت في صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون، 11/92، في 9 مارس (آذار)  1992. وكان قد سبق لدارنوفسكي وكوفمان وروبنسون أن بيَّنوا هذه الاستراتيجية المستترة في مقال بارع ناقدٍ للأيديولوجية: "يكمن وراء الحديث عن نظام عالمي جديد سباقٌ لتقرير شكل ميزان القوى في العالم بعد الحرب الباردة سباق بين الدول التي يفترض أنها انتصرت في الحرب الباردة." انظر:  قصص متحاربة: قراءة  النظام العالمي الجديـد والطعن فيه،" في المجلة الاشتراكيــة  ( Warring Stories. Reading and Contesting the New World Order,” in Socialist Review  " )، المجلد 21 (1991)، الصفحات 13 وما يليها.

[23] انظر كتاب المؤلف "إجراءات التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" (The (Voting procedure in the United Nations Security council، فيينا،1991، الصفحة 7 وما يليها.

[24] في هذا السياق، يتحدث يوشيكازو ساكاموتو ((Yoshikazu Sakamoto عن ضرورة إقامة الديمقراطية باعتبارها قاعدة سياسية عالمية: "  فالديمقراطية، ما لم تكن عالمية، لا تصلح أن تكون الإطار السياسي الذي يشارك  الناس داخله فعلاً في حل مشاكل" السلام والتنمية والبيئة، إلخ. انظر: مقدمة: السياق العالمي لإقامة الديمقراطية" في مجلة البدائل ((Alternatives، المجلد 16 (1991)، الصفحة 122.

[25] انظر كتاب المؤلف إجراءات التصويت في مجلس الأمـن التابع للأمم المتحدة، الصفحة 13 وما يليها.

[26] انظر مقال ريتشارد فوك، "تأمُّلات في الديمقراطية وحرب الخليج"، في مجلة البدائل، المجلد 16 (1991)، الصفحات 263-274.

[27] "نحو نظام عالمي جديد؟ (توقيع بالأحرف الأولى: (سي. سي.، دي. أم. (C.C., D.M. في مجلة الفصلية السياسية ((The Political Quarterly، المجلد 62 (1991)، الصفحة 148.

[28] انظر كتاب المؤلف المعنون "مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان: تَوافُقُ نظامين معياريَّين" (The Principles of International Law and Human Rights. The Compatibility of Two Normative Systems.)، فيينا، 1981.

[29] انظر مقاله المعنون: "حرب الخليج والنظام العالمي الجديد،" في مجلة الأسبوع الاقتصادي والسياسي (Gulf War and the New World order,” in Economic and Political Weekly)، 2-9 آذار/مارس 1991، الصفحة 482.

[30] انظر: هانز كشلر، محرر، النظام الاقتصادي الدولي الجديد: الآثار الفلسفية والاجتماعية-الثقافية (Hans Köchler, ed., The New International Economic Order. Philosophical and Socio-cultural Implications.) غيلفورد، 1980.

[31] فيما يتعلق بالمشكلة العامة مشكلة ترجيح الأصوات في الأمم المتحدة، انظر: هـ. نيوكومب، و ج. ويرت، و أ. نيوكومب، مقارنة صيغ التصويت المرجَّح في  الأمم المتحدة. مسودة جاهزة للطبع، معهد أبحاث السلام، دونداس/أونتاريو (H. Newcombe, J. Wert and A. Newcombe, Comparison of Weighted Voting Formulas for the United Nations . Preprint, Peace Research Institute, Dundas/Ont.)، 1970.

[32] انظر تصوُّراً سابقاً للمؤلف في إجراءات التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فيينا، 1991، الصفحة 42، الحاشية 74.

[33] انظر كتاب ريتشارد فوك، "تأمُّلات في الديمقراطية وحرب الخليج (Richard Falk, Reflections on Democracy and the Gulf War )، الصفحة 273:  " مشروع بارع أعلن قَدَراً جيوسياسياًّ تحت راية نظام عالمي جديد." (“… A master project that has proclaimed geopolitical destiny under the banner of a new world order.")

[34] بيَّن ثيو سومر (Theo Sommer) في تحليل رائع أن هذا جعل من مفهوم الأمن الجماعي الراسخ في ميثاق الأمم المتحدة مهزلة: "لن يوجَد عالَمُ أمنٍ جماعيٍّ تنظِّم فيه الدولة العظمى الأخيرة ائتلافاً من حلفاء يدفعون هم أنفسهم التكلفة ثم يقومون بمعاقبة الأشرار." في مقال بعنوان "عالم جديد، فوضى جديدة: استعراض السياسة الدولية بعد سنة من تحرير الكويت"  (Neue Welt, neue Unordnung. Eine Bilanz der internationallen Politik ein Jahr nach der Berfreiung Kuwaits) نشر في مجلة دي زيت (Die Zeit)، العدد 11(6 مارس (آذار) 1992)، الصفحة 3. (نقلاً عن ترجمة إنجليزية عن الألمانية بقلم المؤلف)

[35] انظر المذكرتين اللتين قدمهما المؤلف، بوصفه رئيس منظمة التقدم الدولية، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتاريخ 18 سبتمبر (أيلول) 1990 و19 ديسمبر (كانون الأول) 1990.

[36] من الصعب أن يفهم المرء كيف تتعزز مصداقية الأمم المتحدة كأداةٍ لإنفاذ القانون الدولي بالتدابير التي اتُّخِذت في حرب الخليج، كما جاء في مقال روسيت وَسَتَرلين المعنون "الأمم المتحدة في النظام العالمي الجديد"، المنشور في مجلة الشؤون الخارجية ((Russett/Sutterlin, “The U.N. in a New World Order,” in Foreign Affairs، المجلد 70 (1991)، الصفحة 82. إذ لا يمكن في غير إطار النموذج التقليدي لسياسة القوة، كما تدعو إيه النظرية  الواقعية في العلاقات الدولية أن يرحِّب المرء بتطوُّرٍ تكون فيه الأمم المتحدة مستعدة  " لتغيير إحداثيات النظام العالمي إلى شيء أكثر مواتاةً مما كان موجوداً في ظل الوضع القائم السابق." ويبقى هناك سؤال: من هو الذي ينبغي أن يستفيد من هذا النظام الجديد؟

[37] انظر مقاله المعنون " تمكين ‘نحن شعوبَ الأمم المتحدة’" الوارد في: هانز كشلر، محرر، الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد (Hans Köchler, ed., The United nations and the New World Order )، الصفحات 23-36.

[38] انظر: تصريحات الخبراء القانونيين بشأن الجزاءات التي فرضتها الأمم المتحدة على ليبيا (Declarations of legal Experts on U.N. Sanctions Against Libya)، جنيف،23 مايو (أيار) 1992، ونيويورك، 1 ديسمبر (كانون الأول) 1994، نشرتها منظمة التقدم الدولية.

[39] انظر الفصل الذي كتبه بعنوان القوة والرأي" (Force and Opinion) في كتاب بعنوان "ردع الديمقراطية" (Deterring Democracy). لندن/نيويورك، 1991، الصفحة 35 وما يليها.

[40] كريستيان باي، "الوصول إلى المعرفة السياسية كحقٍّ من حقوق الإنسان،" في مجلة السياق الإنساني (Christian Bay, “Access to Political knowledge as a Human Right,”  in  Human Context)، المجلد 7 (1975)، الصفحة 388.

[41] ردع الديمقراطية، وبخاصَّةٍ الصفحة 365 وما يليها. انظر أيضاً وولتر ليبمان، الرأي العام، مع مقدمة جديدة بقلم مايكل كيرتس (Walter Lippmann, Public Opinion. With a New Introduction by Michael Curtis).  نيو برونزويك (الولايات المتحدة)/لندن، 1991.

[42] انظر الديمقراطية وحقوق الإنسان: هل تتفق حقوق الإنسان مع نظم ديمقراطية معينة؟ ( Democracy and Human Rights: Do Human Rights Concur with particular Democratic Systems? فيينا، 1990.

[43] انظر :روبرت ميشلز "ملاحظات أساسية حول مشكلة الديمقراطية" في الجماهير والقائد والمفكرون: أطروحات سياسية (Robert Michels, “Grandsatziologisches zum Problem der Demokratie,” in Masse, Fuhrer, Intellektuelle: Politische Aufsatze)، 1906-1933. فرانكفورت/نيويورك، 1987، الصفحة 183 وما يليها.

[44] انظر بوجه خاص روبرت ميشلز "حول تطور الأحزاب السياسية وتنظيمها في الديمقراطية الحديثة: استفسارات حول الميول الأوليغاركية للفئات  الاجتماعية (Robert Michels, Zur Sozologie des Parteiwesens in der modernen Demokratie. Untersuchungen über die oligarchischen Tendenzen des Gruppenlebens. ، طبعة معادة، الطبعة الثانية، شتوتغارت، 1957.

[45] بالإشارة إلى النظام السياسي للولايات المتحدة الأمريكية، ربما يكون عالم الاجتماع سي. رايت ميلز (C. Wright Mills) قد قدم أشمل تحليل لهذا النظام في كتابه المعنون "النخبة أولو الطًّول" ((The Power Elite ، لندن/أكسفورد/نيويورك، 1956.

[46] ردع الديمقراطية، الصفحة 365.

[47] ردع الديمقراطية، الصفحة 369.               

[48] وولتر ليبمان، الرأي العام، الصفحة 248.

[49]  انظر الكتابين التاليين للمؤلف: السياسة الخارجية والديمقراطية: إعادة النظر في عالمية المبادئ الديمقراطية (Foreign Policy and Democracy. Reconsidering the  

Universality of the Democratic Principles.)، فيينا، 1988 ؛  مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان (The Principles of International Law and Human Rights فيينا، 1981، وبخاصة الصفحة 13.

[50]  عولجت هذه النقطة بإسهابٍ في أطروحة للمؤلف بعنوان:  الديمقراطية وحقوق الإنسان.

[51]  وفقاً لوصف نعوم تشومسكي في كتابه، ردع الديمقراطية  (Deterring Democracy الصفحة 367. انظر أيضاً: وولتر ليبمان، الفلسفة العامة (Walter Lippmann, The Public Philosophy )، لندن، 1955).

[52]  انظر ملاحظاته في المقابلة التي أجرتها معه مجلة دير شبيغل، المقتبسة أعلاه: دير شبيغل (Der Spiegel )، العدد 13 (1992)، الصفحة 208).

[53] ردع الديمقراطية، الصفحة 375.

[54]  نهاية التاريخ، الصفحة ‘11’.

[55]  نهاية التاريخ، الصفحة ‘12’.

[56]  نهاية التاريخ، الصفحة ‘15’.

[57]  نهاية التاريخ، الصفحة ‘20’.

[58]  التجربة الآنية في الحضارة الغربية (The Present-Day Experiment in Western Civilization). لندن، 1962، الصفحة 66.

[59]  التجربة الآنية في الحضارة الغربية، الصفحة 62.

[60]  انظر كتاب المؤلف: الديمقراطية وحقوق الإنسان (Democracy and Human Rights)، وبخاصة الصفحة 9 وما يليها.

[61]  انظر مفهوم المؤلف الوارد في كتاب: مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان (The Principles of International Law and Human Rights)، وبخاصة الصفحة 18.

[62]  أشار الرئيس كارتر في خطابه الذي ألقاه في 20 يناير (كانون الثاني) 1977 إلى هذا الجانب الانسجام بين معايير التصرف على الصعيد الداخلي والتصرف على الصعيد الدولي باعتباره الشرط الأساسي المسبق لإقامة نظام سلام عالمي: "لن نتصرف في الأماكن الأجنبية على نحو ينتهك القواعد والمعايير التي نطبقها هنا في بلادنا، لأننا نعلم أن هذه الثقة التي تكتسبها أمتنا ضرورية لقوَّتنا." انظر أيضاً رودلف كيرشلاغر، "الأخلاق والسياسة الخارجية" (Rudolf  Kirschläger, , “Ethik und Außenpolitik,” في الكتاب الذي حرره هانز كشلر وعنوانه: الفلسفة والسياسة: وثائق حلقة دراسية متعددة المواضيع ( in Hanz Köchler, ed., Philosophie und Politik. Dokumentation eines interdisziplinaren Seminars.). إنزبروك، 1973، الصفحات 69-74.

[63]  انظر هانز كشلر، محرر، الأمم  المتحدة والنظام العالمي الجديد (United Nations and the New World Order) . الخطابات الرئيسية التي ألقيت في المؤتمر الدولي الثاني المعني بموضوع: أمم متحدة أكثر ديمقراطية، فيينا، 1992. انظر أيضا فرانك بارنابي، محرر، بناء أمم متحدة أكثر ديمقراطية: أعمال المؤتمر الأول المعني بموضوع أمم متحدة أكثر ديمقراطية (Frank Barnaby, ed., Building a More Democratic United Nations: Proceedings of       CAMDUN-1. )، لندن/بورتلاند، 1991.

[64]  انظر تأمُّلات المؤلف في مبدأ التمثيل وأزمة الديمقراطية الغربية (The Principle of Representation and the Crisis of Western Democracy طرابلس، 1983.

[65]  انظر التعريف الذي حاول سيلفيو بروكان ( Silviu Brucan ) أن يقدمه في "إقامة سلطة عالمية: فرضيات عمل،" المنشور في مجلة البدائل ( The Establishment of a World Authority: Working Hypotheses,” in Alternatives )، المجلد 8 (1982)، الصفحة 219.

[66] "للجمعية العامة أن تنشئ من الهيئات الفرعية ما تراه لازماً لأداء وظائفها." انظر الاقتراح الذي قدمه، على غرار هذه المادة، "لمؤتمر الدولي الثاني المعني بأمم متحدة أكثر ديمقراطية (CADMUN-2)،" في كتاب هانز كشلر، محرر، الأمم المتحدة والنظام العالمي الجديد، البيان الختامي، النقطة 1-3، الصفحة 50.

[67]  انظر: الأمم المتحدة/مجلس الأمن، المحضر الحرفي المؤقت للجلسة 3046 ( S/PV.3046)، 31 يناير (كانون الثاني) 1992، الصفحة 12 وما يليها.

[68]  كما جاء في مقال نشره توشيكي موغامي (Toshiki Mogami )بعنوان: "الأمم المتحدة كثورة غير مكتملة" ((The United Nations as an Unfinished Revolution في مجلة البدائل، المجلد 15 (1990)، الصفحة 195.

[69]  انظر: س. نانجوندان، "أنظامٌ عالميٌّ جديد؟" في مجلة الأسبوع الاقتصادي والسياسي (Economic and Political Weekly ) (1-8 يونية (حزيران) 1991)، الصفحات 1389-1392. ويقول نانجوندان إن الأمم المتحدة قد أصبحت خاضعة خضوعاً شبه تام للولايات المتحدة" (ص 1391).

[70]  "حرب الخليج والنظام العالمي الجديد،" في مجلة الأسبوع الاقتصادي والسياسي، 2-9 آذار (مارس) 1991، الصفحة 482.

[71]  كما جاء في مقال بروس كَنينغز (Bruce Cunnings ) المنشور بعنوان "الثلاثية والنظام العالمي الجديد" في مجلة السياسة العالمية (“Trilateralism and the New World Order,” in  World Policy Journal )، المجلد 8 (1991)، الصفحة 196.

[72]  في هذا السياق، يعني  "النظام العالمي الجديد" شكلاً من أشكال الاستعمار الجديد وقمع مساعي العالم الثالث للتحرُّر. وبلغة السياسة الواقعية، يعني "أن العالم الأول مكتفٍ بأن يتَّحِد ضد العالم الثالث المتبرِّم ليسيطر عليه بدلاً من أن يستجيب لطلباته بنصيب من القوة والموارد." انظر بروس كَنينغز، المرجع السابق، الصفحة 219.

[73]  ثمة تعليق لعلماء سياسيين أمريكيين يصوغ رؤية بديلة يتفق طابعها المثالي مع المطالبات بنظام عالمي جديد يتسم بروح التعددية القطبية المذكورة صيغتها أعلاه. ومن أهم ما جاء في هذا التصور إقامة "تعددية بناّءة للمناقشة والاختلاف في الرأي دون عداوة بين مجموعة من الدول تستطيع، على الأقل، أن تقلص دور الولايات المتحدة إلى ما يشبه دور الأول بين أكفاء. "نحو نظام عالمي جديد؟" (“Towards New World Order?”) موقَّع عليه بالأحرف الأولى C.C., D..M. ، نشر  في المجلة الفصلية السياسية (The Political Quarterly)، المجلد 62 (1991)، الصفحة 148.

[74]  انظر نعوم تشومسكي، ردع الديمقراطية (Deterring Democracy الصفحة 365.